هل استراتيجية التسويق مجرد عرض تقديمي باور بوينت باهظ الثمن؟

في العديد من قاعات مجالس الإدارة، يتم الكشف عن استراتيجية التسويق كعرض شرائح متقن – رسوم بيانية جميلة، وكلمات رنانة مقنعة، وتوقعات نمو جريئة. ومع ذلك، غالباً ما ينتهي الأمر بتلك الشرائح إلى تجميع الغبار الرقمي بينما تستمر العمليات اليومية دون تغيير. إنه مشهد مألوف: تنفق الشركة وقتاً ومالاً في إنشاء “استراتيجية”، فقط لتجد أن التأثير على الأعمال يظل ثابتاً بعناد.

الحقيقة هي أن الاستراتيجية التي تعيش فقط في عرض تقديمي ليست استراتيجية على الإطلاق – إنها مجرد مفهوم. الاستراتيجية الحقيقية تتعلق أقل بالشرائح وأكثر بالنظام الذي يحول الرؤية إلى عمل. يمكن لعرض باور بوينت جيد أن يوضح التفكير، لكنه لا يستطيع بناء العمليات والعادات والقدرات التي تدفع النمو القابل للقياس. بدون التنفيذ، حتى أكثر الخطط عبقرية ليست أكثر من مسرحية مكلفة.

لماذا يحدث هذا؟ غالباً ما تتعامل القيادة مع الاستراتيجية كحدث لمرة واحدة – شيء يتم الكشف عنه في اجتماع سنوي بدلاً من إطار عمل حي. نادراً ما تكون الفرق مجهزة بالموارد أو المساءلة اللازمة لترجمة الأفكار الكبيرة إلى أنشطة تسويقية متسقة. يعمل الموردون في عزلة، وتسعى الإدارات وراء أولويات مختلفة، والاستراتيجية لا تتجاوز أبداً حدود الوثيقة.

يجب أن تكون استراتيجية التسويق الحقيقية تشغيلية. وهذا يعني تحديد أهداف واضحة، وتعريف نتائج قابلة للقياس، ودمج الاستراتيجية في كل وظيفة – من تطوير المنتج إلى مشاركة العملاء. كما يعني توفير الأشخاص والتكنولوجيا المناسبين لدفعها إلى الأمام، ومراجعة النتائج بانتظام حتى تتطور الخطة مع تغيرات السوق.

فكر في الاستراتيجية كنظام تشغيل وليس كعرض تقديمي: عمود فقري يوجه كل قرار ويدفع كل حملة. عندما تصبح الاستراتيجية هي الطريقة التي تدير بها الشركة التسويق – يوماً بعد يوم – يصبح باور بوينت مجرد أداة لتوصيل التقدم، وليس الاستراتيجية نفسها.

في المرة القادمة التي يُقدم لك فيها عرض أنيق يَعِد بنمو استثنائي، اسأل سؤالاً بسيطاً: كيف يترجم هذا إلى إجراءات صباح الغد؟ إذا لم تكن الإجابة واضحة، فليس لديك استراتيجية – لديك عرض شرائح مكلف. الشركات التي تفوز ليست تلك التي لديها أفضل الشرائح؛ إنها تلك التي تبني استراتيجيات تسويقية تعيش وتتنفس في التنفيذ، محولة الأفكار إلى تأثير قابل للقياس.

المزيد من الرؤى